عبد الوهاب الشعراني

571

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

( قلت ) : وهذا الذي ذكره الشيخ محيي الدين خلاف ما يدل عليه ظاهر قوله في الحديث : فاقدروا له ، فليتأمل فإن غالب الأفهام على أن اليوم الواحد يطول المدة التي ذكرها في الحديث من جمعة أو شهر أو سنة واللّه أعلم بحقيقة الحال . المبحث السادس والستون : في وجوب اعتقاد أن اللّه تعالى يعيدنا كما بدأنا أول مرة وبيان كيفية تهيئة الأجساد لقبول الأرواح وبيان صورة الصور وإحياء من في القبور وبيان شبه المنكرين للبعث ولنبدأ بعبارة « شرح جمع الجوامع » و « حاشيته » ثم نذكر نقول المحققين من الصوفية فنقول وباللّه التوفيق : اعلم أن عود الجسم بعد الإعدام بجميع أجزائه الأصلية وعوارضه حق كما كان قبل الموت قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [ الروم : 27 ] وقال تعالى : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [ الأعراف : 29 ] وقال تعالى : بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ [ العاديات : 9 ] مع ما قد ورد في الكتاب والسنة من العبارات التي لا تقبل التأويل حتى إن ذلك صار معلوما من الدين بالضرورة وانعقد الإجماع على كفر من أنكر البعث جوازا أو وقوعا ، وقد أنكرت الفلاسفة إعادة الأجسام وقالوا : إنما تعاد الأرواح بمعنى أنها بعد موت البدن تعاد إلى ما كانت عليه ملذذة بالكمال أو متألمة بالنقصان قال الكمال في « حاشيته » ومرادهم بقولهم أن الجسم يعاد بجميع أجزائه الأصلية أي الباقية من أول العمر إلى آخره لا أن الأجزاء مطلقا تعاد وذلك ليندفع بذلك الشبهة المشهورة هي ما إذا أكل إنسان إنسانا بحيث صار المأكول جزءا من الآكل فإذا أعاد اللّه تعالى ذينك الإنسانين بعينهما فتلك الأجزاء التي كانت للمأكول ثم صارت للآكل إما أن تعاد في كل واحد منهما وهو محال لاستحالة أن يكون جزء واحد بعينه في آن واحد في شخصين متباينين أو يعاد أحدهما وحده فلا يكون الآخر معادا بعينه والمقرر خلافه ووجه الاندفاع أن المعاد هو الأجزاء الأصلية الباقية من أول العمر إلى آخره دون الأجزاء الفضلية الأصلية التي كانت للمأكول هي فضلة في الأكل فإنا نعلم أن الإنسان باق مدة عمره وأجزاء الغذاء تتوارد عليه وتزول عنه وإذا كانت فضلة لم يجب إعادتها في الأكل بل في المأكول انتهى